الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

365

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

مبارزتكم ، إنّما طلبنا بني عمّنا . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله للأنصار : ارجعوا إلى مواقفكم . ثمّ قال : قم يا عليّ ، قم يا حمزة ، قم يا عبيدة ، قاتلوا على حقّكم الّذي بعث اللّه به نبيّكم ، إذا جاءوا بباطلهم لِيُطْفِؤُا نُورَ اللّهِ ( 1 ) . فقاموا فصفّوا للقوم ، وكان عليهم البيض فلم يعرفوا ، فقال لهم عتبة : تكلّموا ، فإن كنتم أكفاء قاتلناكم . فقال حمزة : أنا حمزة بن عبد المطلّب أسد اللّه ، وأسد رسوله . فقال عتبة : كفو كريم . وقال أمير المؤمنين : أنا عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب ، وقال عبيدة : أنا عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب . فقال عتبة لابنه الوليد : قم . فبرز إليه أمير المؤمنين - وكانا إذ ذاك أصغر الجماعة سنّأ - فاختلفا ضربتين ، أخطأت ضربة الوليد أمير المؤمنين عليه السّلام ، واتّقى بيده اليسرى ضربة أمير المؤمنين عليه السّلام ، فأبانتها - فروي أنهّ عليه السّلام كان يذكر بدرا وقتله الوليد ، فقال : « كأنّي إلى وميض خاتمه في شماله ثمّ ضربته ضربة أخرى فصرعته ، وسلبته ، فرأيت به درعا من خلوق ، فعلمت أنهّ قريب عهد بعرس » - ثم بارز عتبة حمزة فقتله حمزة ، ومشى عبيدة - وكان أسنّ القوم - إلى شيبة فاختلفا ضربتين ، فأصاب ذباب سيف شيبة عضلة ساق عبيدة ، فمات بالصفراء ، وفي قتل عتبة وشيبة والوليد تقول هند بنت عتبة : أيا عين جودي بدمع سرب * على خير خندف لم ينقلب تداعي له رهطه غدوة * بنو هاشم وبنو المطلب يذيقونه حدّ أسيافهم * يعروّنه بعد ما قد شجب ( 2 ) وقال القمّي : نظر عتبة إلى أخيه شيبة وإلى ابنه الوليد ، فقال : قم يا بنيّ . وطلبوا له بيضة تسع رأسه فلم يجدوها لعظم هامته ، فاعتجر بعمامته ، ثمّ أخذ

--> ( 1 ) الصف : 8 . ( 2 ) الإرشاد للمفيد : 40 والنقل بتصرف يسير .